القائد الشاعر الذي رسم ملامح التعليم بمداد الفكر والكلمة

خالد سليمان

حامد جابر صويلح السلمي: رمز القيادة التربوية في مكة المكرمة

يُعتبر حامد جابر صويلح السلمي واحدًا من أبرز الشخصيات في مجال التربية والتعليم بمكة المكرمة، حيث تميزت مسيرته المهنية بمزيج فريد من الحزم والإنسانية. لم يكن التعليم بالنسبة له مجرد وظيفة، بل كان رسالة عميقة وأثرًا مستدامًا، حيث جمع بين الصرامة التي تحافظ على هيبة الميدان، واللين الذي يعزز الثقة في نفوس العاملين.

بدأ السلمي مسيرته كمعلم في جدة عام 1396هـ، قبل أن يتولى إدارة مدرسة متوسطة وثانوية، ثم انتقل إلى الإشراف التربوي، حيث ترك بصمة واضحة في الإدارة والقيادة. تولى إدارة مركز إشراف الجنوب، ثم إدارة الإشراف التربوي في تعليم جدة، حيث شهدت فترة رئاسته تطورًا ملحوظًا، مما ساهم في تعزيز مسيرة الإشراف التربوي.

في عام 1426هـ، انتقل إلى ينبع كمدير لتعليم البنات، حيث أسس نهجًا إداريًا قائمًا على الانضباط والتطوير، مما ساهم في استقرار التعليم بالمحافظة. بعد ذلك، تولى منصب مدير عام التعليم للبنات في منطقة مكة المكرمة، واستمر في تعزيز رؤية التعليم في المنطقة. في عام 1433هـ، تولى منصب مدير عام التربية والتعليم بمنطقة مكة المكرمة، حيث أدار المؤسسة التعليمية بحزم وفكر استراتيجي.

إلى جانب نجاحه الإداري، كان السلمي شاعراً وكاتباً بارعًا، حيث تناول قضايا التعليم والمجتمع في مقالاته التي نُشرت في كبريات الصحف. كما ألف كتابًا عن الإشراف التربوي وشارك في إعداد وثائق ودلائل إجرائية أصبحت مرجعًا معتمدًا.

بعد تقاعده في عام 1435هـ، لم يتوقف عطاؤه، بل استمر في خدمة وطنه كمستشار لوزارة التعليم ورابطة العالم الإسلامي في الشؤون التعليمية، بالإضافة إلى إشرافه على مدارس أهلية وعضويته في المجلس البلدي بمكة المكرمة.

عرفه زملاؤه وتلاميذه كقائد يثق في قدرات الآخرين ويمنحهم الثقة، حيث كان يجمع بين القرار الصارم والابتسامة الإنسانية، مما جعله رمزًا يُحتذى به في القيادة التربوية.